صالح مهدي هاشم
119
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
اذن ، ولد علم الكلام من وهج القران الكريم ، ذلك الكتاب الرباني الذي أحكمت آياته ثم فصلت ، وتضمنت من جملة ما تضمنت إشارات فكرية عقلية ، مركوزة على رواسخ منطقية وفلسفية ، من اجل الدفاع عن الدين الجديد ، في صراع فكري واع مع أهل الوثنية ونحوهم من أهل اللجاج . . . « 1 » . وكانت السنة النبوية المطهرة ، الوعاء الاخر الذي شهد الحجاج والتنظير ، باعتبار السنة الشريفة المطهرة مفسرة لمجمل القرآن ومفصلة لآيات احكامه وشرائعه . « 2 » ومنبرا هاديا للدفاع عن الاسلام . . ثم نجد في أقوال الخلفاء الراشدين ( رضى اللّه عنهم ) وخطبهم وعاء آخر لهذا النهج في الدفاع عن الاسلام . . « 3 » ثم أينع الغرس في أحضان مفكرين ظلوا يحرسون هذا العلم الشريف . . فنقرأ في طرحهم : إشارات كلامية ، وبراهين فلسفية ، وتلميحات عرفانية . . . « 4 » وكلامنا هذا لا يعني ابدا ان ( علم الكلام ) مفصول عن مجتمعه وثقافة أهله ، ومستوى العلوم في أي من أزمنته ، سواء في صدر الإسلام أم العصور اللاحقة ، فهو ولا ريب وليد مجتمع وثقافة ، ومحصلة تراث ممتد الجذور في الحضارة ،
--> ( 1 ) في القرآن الكريم الكثير من هذه الآيات التي تحث على الجدال بالتي هي أحسن ، وتدعو إلى التدبير واعمال الفكر ، والتدبر في القدرة الإلهية ( ( وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ) سورة النحل آية 125 ، ( ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ) ) سورة الأنبياء ، آية 22 ، ( ( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ ) ) البقرة ، آية 111 . ( 2 ) كتب السيرة والتفسير وصحاح السنة الشريفة زاخرة بمثل هذا الجدل والمحاجة والمباهلة ( ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ) ) الأحزاب آية ، 30 ، 46 ، 47 ، ( ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) ) النساء آية 174 . ( 3 ) قال الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من خطبة له في التوحيد ( ( فاعل لا با ضطراب اله ، مقدار لا يجول فكرة ، غني لا باستفادة ، لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده والابتداء أزله . . . ) ) بن أبي الجديد ، شرح نهج البلاغة ، ج 13 ص 69 . ( 4 ) كان ظهور الفرق الإسلامية في عصر مبكر حالة صحية ، جاهد كل منهم على وفق معتقده في الدفاع عن الإسلام ، كل في طرحه شارات عقلية ، وأساليب منطقية وظفها للإقناع والمحاربة . . .